يبدو أن ملف المدرب الجديد للمنتخب الوطني الأول لا يخلو من إشكالات جانبية تستحق التوقف عندها، لاسيما في حال قررت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم إسناد المهمة إلى إبراهيم حمداني، الذي يتولى منذ نحو شهرين تدريب المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة.
وبينما يتجه الاهتمام في الفترة الأخيرة إلى هوية المدرب الذي سيقود المنتخب الأول، تبرز في المقابل وضعية منتخب أقل من 20 سنة، المقبل على استحقاق رسمي مهم خلال فترة قصيرة، والمتمثل في دورة اتحاد شمال إفريقيا المقررة في الفترة الممتدة من 24 سبتمبر إلى 6 أكتوبر، والمؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027 لهذه الفئة.
استحقاق مهم يقترب
كان تعيين حمداني على رأس منتخب أقل من 20 سنة مرتبطاً أساساً بالتحضير لهذا الموعد، حيث شرع الطاقم الفني منذ فترة في متابعة اللاعبين والعمل على تشكيل مجموعة قادرة على المنافسة في دورة لوناف.
غير أن إمكانية انتقال حمداني إلى المنتخب الأول تطرح تساؤلاً مشروعاً: من سيتولى قيادة منتخب أقل من 20 سنة في هذه المنافسة؟
فالمسألة لا تتعلق بمجرد تغيير اسم المدرب، وإنما بمنتخب دخل مرحلة حساسة من التحضيرات، ولم يعد يفصله عن أول مباراة في الدورة سوى أسابيع قليلة.
تغيير المدرب في هذا التوقيت.. مخاطرة؟
في حال قررت الاتحادية تعيين مدرب جديد لمنتخب أقل من 20 سنة بعد انتقال حمداني إلى المنتخب الأول، فإن المدرب القادم سيجد نفسه أمام مهمة صعبة من الناحية الزمنية.
فالوقت المتبقي لن يكون كافياً، بالضرورة، لإعادة بناء العمل من الصفر، خصوصاً أن أي مدرب جديد سيحتاج إلى التعرف على المجموعة، تقييم إمكانات اللاعبين، اختيار قائمته، ثم وضع تصور فني وتكتيكي قبل الدخول في منافسة رسمية.
ومن هذا المنطلق، قد يكون استمرار الطاقم المساعد الحالي، في حال كان على اطلاع جيد بالمجموعة والعمل المنجز خلال الفترة الماضية، أحد الحلول الممكنة لتفادي حدوث تغيير جذري في مرحلة حساسة.
الرزنامة كانت معروفة مسبقاً
الجانب الذي يثير التساؤلات أكثر هو أن موعد دورة شمال إفريقيا لم يكن مفاجئاً، بل كان معروفاً مسبقاً، وبالتالي فإن أي قرار يتعلق بمستقبل حمداني مع المنتخب الأول يفترض أن يأخذ بعين الاعتبار وضعية منتخب أقل من 20 سنة.
فمن غير المنطقي أن يجد منتخب مقبل على منافسة مؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا نفسه أمام فراغ فني أو تغيير متأخر في الجهاز الفني، بعد فترة قصيرة فقط من تعيين مدربه والتحضير تحت إشرافه.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن الاتحادية لا تملك حلاً، أو أنها قررت التخلي عن المنتخب الشاب، لكن غياب توضيح واضح بشأن هوية المسؤول عن قيادة المنتخب في المرحلة المقبلة يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات.
الأولوية.. عدم التأثير على تحضيرات الشباب
وبغض النظر عن هوية المدرب الذي سيقود المنتخب الأول، تبقى الأولوية بالنسبة لمنتخب أقل من 20 سنة هي الحفاظ على استقرار العمل الفني، خصوصاً أن المنافسة أصبحت على الأبواب.
فإذا كان قرار الاستعانة بحمداني مع المنتخب الأول سيصبح رسمياً، فإن المطلوب بالمقابل هو الكشف سريعاً عن الخطة الخاصة بمنتخب الشباب، وتحديد الطاقم الذي سيتولى المهمة، حتى تتواصل التحضيرات في أفضل الظروف الممكنة.
في النهاية، السؤال المطروح لا يتعلق فقط بمن سيقود المنتخب الوطني الأول، وإنما أيضاً بمصير منتخب أقل من 20 سنة الذي ينتظر استحقاقاً مهماً بعد أسابيع قليلة.
فهل تملك الاتحادية الجزائرية لكرة القدم حلاً جاهزاً لهذه الوضعية، أم أن ملف منتخب الشباب سيُحسم في آخر لحظة؟